عبد الله الأنصاري الهروي

191

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب الاستقامة ] باب الاستقامة قال اللّه تعالى : فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ « 1 » . إشارة إلى عين التّفريد . ( 1 ) الشيخ رضي اللّه عنه شرح معنى قوله تعالى : فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ ، شرح أرباب الإشارات من هذه الطّائفة « 2 » ، لا شرح أئمّة التّفسير الظّاهر . قوله : إشارة إلى عين التّفريد ، أي أمرهم تعالى أن يستقيموا في السّلوك إلى شهود تفريده ، وهو أن لا يروا غير فردانيّته تعالى ، وهو عين الجمع المطلوب ، وسيذكر معناه في باب التّوحيد إن شاء اللّه تعالى . وأمّا إشارته إلى عين التّفريد ، ولم يقل إلى التّفريد ، فهو إشارة إلى أحديّة الجمع ، لا إلى علوم الجمع ، فإنّ علوم الجمع فيها بعض تفرقة ، وأمّا عين الجمع فما فيه شيء من التّفرقة . الاستقامة روح تحيا بها الأحوال ، كما تربو للعامّة عليها الأعمال . ( 2 ) يقول : إنّ الاستقامة تشبه الرّوح ، في للمتوسّطين تحيي الأحوال ، وأهل البداية الذين هم العامّة تحيي الأعمال ، ومعنى حياة الأحوال هي

--> ( 1 ) الآية 6 سورة فصّلت . ( 2 ) انظر لطائف الإشارات ج 5 / 320 ، وفيه : . . . وأمري إليكم أن استقيموا في طاعته واستسلموا لأمره . وانظر : عبد القادر أحمد عطاء : دراسة وتحقيق لكتاب إعجاز البيان في تأويل القرآن ، لأبي المعالي صدر الدين القونوي ، ص 431 : مراتب الاستقامة .